ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

127

المراقبات ( أعمال السنة )

وآله ، أقعدهم مقعد صدق في جوارهم عند مليك مقتدر ، أولئك هم السابقون المقرّبون ، رفقاء الأنبياء والشّهداء وحسن أولئك رفيقا . وكيف كان فمن عرف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعرف نعمة بعثته ، وفوائدها ، وأنوارها ، وبركاتها ، وخيراتها ، يعظم عنده يوم المبعث ، ويعظم فرحه به ، وسروره وشكره ، ويكثر من الصلوات والثّناء على المبعوث فيه عليه وآله جميع صلوات اللَّه المباركات التامّات الخالدات ، وهدّية الأعمال اللائقة بحضرة قدسه . ثمّ يجتهد في آخر النّهار في التوسّل بخفراء الأيّام بتسليم عمله واستصلاحه وتلطيف مناجاته معهم ، ليقع في موقع القبول والزيادة ، فإنّ لتلطيف الأعمال والأقوال لشأنا في التأثير ، هذا . والمنزل المهمّ الآخر للسّالك من هذا الشهر بعد المبعث يوم آخره فليجتهد وليتلطَّف في عرض الأعمال ، والقصور والتقصيرات ، مع اعتراف صادق ، وحياء خالص ، واحتراف واستعلاج كامل من باب فضله العظيم ، والتوسّل إليه بأحبّائه ووجوه أوليائه ، فإنّه كريم يحبّ الكرامة لأوليائه ، وعباده المحترفين على بابه المضطرّين إلى رحمته ، وقد أنزل في كتابه : * ( أمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ ويَكشِفُ السُّوء ) * ( 1 ) وأنّه كريم العفو ، وقد فسّر بأنّه يعفو عن السيّئات ، ويبدّلها بأضعافها من الحسنات ، فلينظر أن لا يخرج بخروج الشهر عن حمى مولاه ، يتضرّع إلى اللَّه جلّ جلاله أن يجعله دائما في حماه ، ولا يكون ذلك

--> ( 1 ) النمل : 62 . .